The Greek Cemetery… an open museum

IMG_7649image007.jpg

 المقابراليونانية – متحف مفتوح  

           تحكى الأسطورة الإغريقية ان الصانع الماهر  دادالس  صنع اجنحة له ولإبنه ايكاروس من الشمع والريش ونصح إبنه ألا يطير فى مستوى منخفض حتى لا تبتل الاجنحة بامواج البحر وألا يطير فى مستوى عالٍ حتى لا تذيب الشمس الشمع. ولكن من فرط إنبهار ايكاروس بفكرة الطيران لم ينتبه لنصيحة والده واقترب من الشمس، فذاب الشمع وسقط  ايكاروس فى البحر وغرق، وقد سميت الجزيرة التى وجد بقربها ودفن فيــها بأسمه وكذلك البحر المحيط بها “ايكاروس”. والآن اصبحت اجنحة إيكاروس رمز الطيران فى اليونان اما تمثاله فى “مدافن الجريك”، كما تسمى بالاسكندرية، فهو يعتبر مزار قبر الجندى المجهول لليونانيون بعد الحرب العالمية الثانية ويقوموا بزيارته لوضع اكاليل الزهور من شتى انحاء العالم كل عام فى 28 اكتوبر عيدهم القومى وذلك قبل القيام بزيارة مدينة العالمين. إن تمثال ايكاروس ما هو إلا واحد من عشرات التماثيل البديعة الموجودة فى مقابراليونانيين فى منطقة الشاطبى بالأسكندرية وبذلك إستحقت إسم المتحف المفتوح

كل تمثال ومقبرة تأخذك إلى تاريخ وقصة أسرة يونانية أحبت مصر وإندمجت فى الحياة بها وخدمتها كوطنها . في المدخل تطالعك الكنسية ذات الطابع البيزنطى ويحيط بها مدافن كبرى العائلات، هاهى مقبرة توسيتسا  المولود قى قوله، بلدة محمد على فى اليونان والذى جاء إلى مصر مع محمد على ليصبح أول قنصل فى العالم على الاطلاق عام 1843 وقد أنشا اول مستشفى يونانى بالاسكندرية والتى كانت المستشفى الوحيدة التى إستقبلت المرضى المصريين مثلما استقبلت اليونانين بعد ان الم بالبلاد وباء خطير، كما كان اول رئيس للجمعية اليونانية . تحفة اخرى غاية فى الروعة والإبداع هى مقبرة عائلة انطونيادس الذى اهدى قصره والحديقة الشاسعة المحيطة بها إلى محافظة الاسكندرية والجدير بالذكر ان حديقة الحيوان أو النزهة كانت جزء من الحديقة أيضاً. وقد اشتهرت حديقة انطونيادس فى منتصف القرن العشرين بالمهرجان السنوى للزهور الذى كان يقام بها فى الربيع حيث تقام المسابقات لاختيار أفضل النباتات والزهور لحدائق العائلات والمدارس ومختلف الهيئات بالاسكندرية، مهرجان كان ينتظره كل السكندريين . عائلات لها تاريخ ولها قصور، عالم جميل حالم لناس احبوا مصر وأحبوا ناسها ووصل تعدادهم فى اوائل القرن العشرين إلى140.000  اما الآن فلا يكاد يصل تعدادهم إلى 2000 بالاسكندرية . إقترن إسمى عائلاتى بناكى  وسلفاجو حيث تزوج سلفاجو الذى أسس شركة مياه الاسكندرية وكان له باع كبير فى تجارة القطن من، إبنة بناكى الذى أشتهر بجودة محصوله للقطن، وكانت هدية زواج الأب لابنته قصر جميل فى شارع البطالسة وهو مركز قصر الثقافة الروسى الآن . كما أهدى بناكى العاصمة اليونانية اثينا متحف من اهم متاحفها. أسماء كثيرة مشهورة كمقبرة الشاعرالعالمى كونستانتين كفافس الذى ولد أيضا بالأسكندرية. ومدفن عائلة كوتسيكا إسم أخر مألوف لدى السكندريين القدامى لمستشفى كبيركان يحمل هذا الاسم  والمعروف بمستشفى جمال عبد الناصرالآن وكوتسيا كان أيضاً اول من انشا مصنع لقصب السكر . أسماء اخرى كثيرة قد لا يعرف البعض انها ليونانيين شعروا بإنتماء للإسكندرية بالذات فاهدوها المدارس والمستشفيات وقاموا بخدمة المجتمع السكندرى مثلما خدموا مجتمعهم اليونانى ونعرفهم الآن فقط كأسماء بعض المناطق : جليمونوبولو، جليم، جاناكليس ومزارع العنب والكروم ومن قبلها صناعة الدخان، فقد كان مبنى الجامعة الامريكية بالقاهرة الحالي هو ذاته مصنع لدخان جاناكليس فى الماضى، ستيفانو زيزنيا ، نعم اسم لرجل واحد  انقسم إلى منطقتين سان ستفانو وزيزنيا  كلاهما من أرقى أحياء الإسكندرية.    أما شارع بورسعيد فكان اسمه شارع رالى  سابقاً،  ورالى يعتبر من اشهر الساسة اليونانيون وهو من مواليد الاسكندرية. أرض زربينى فى رمل إسكندرية وكانت شهرته مصانع الزيوت والصابون. أما قمة الجمال والروعة فى المتحف المفتوح بل يعتبر متحف صغير على حده هو مدفن عائلة زرفوداكيس  وكانت عاءلته تقطن القصرالذى يحوى الأن شركة الكهرباء فى زيزنيا و قد قام أيضا بإهداء الجمعية اليونانية مبناها فى محطة سوتراو محطة الشبان المسلمين كما تعرف الآن، واشترط على الجمعية فى مقابل ذلك الحفاظ على المدفن والاعتناء به . والمدفن عبارة عن بوابة من النحاس المشغول وقد صنعت فى لندن وبالداخل تمثال رخامى بالحجم الطبيعى صنع فى باريس، على طراز مدرسة جوجان، لشابه دون العشرين من عمرها نائمة مستكينة تكاد تسمع صوت أنفاسها بينما بجوارها تمثال آخر لملاك يشير إليك بالصمت التام حتى لا توقظ الجميلة من سباتها العميق، يعتلى التمثال يافطة مكتوب عليها 1880 إيرينى أو سلام، مقابر ليس لها نظير ولا حتى فى اليونان نفسها على حد قولهم . الفتاة هى أبنه زرفوداكيس والتى يقال أنها توفيت أثناء حملها أو وضعها لطفلها، فحزن عليها الأب حزناً شديداً فخلد ذكراها بهذا الشكل الرومانسى لتحكى حكايتها ويترحم عليها كل من يزورها

IMG_7647.JPG

 وكانت جزيرة تينوس اليونانية تشتهر برخامها المعروف لجماله وصلابته وتنوع الوانه فألهمت اجيالا من الفنانين النحاتين والذين كان لهم تأثير بالغ على سائر المثالين فى العالم . يعلو كل مقبرة برواز به صورة فوتوغرافية للمتوفى وغالباً ما نقلت عادة وضع الصور من البطالسة والرومان فى منتصف القرن الرابع قبل الميلاد حيث كانوا يرسمون وجه المتوفى على الصندوق الخشبى، وقد عرف هذا الإكتشاف بــ “بورتريهات الفيوم” حيث أكتشف واستمرت عادة وضع الصورحتى وقتنا هذا، وبجوار كل مقبرة زهرية رخامية صغيرة لوضع الزهور ومكان آخر صغير لإضاءة شعلة صغيرة إحياءاً لذكرى المتوفى

  فى عام 1962 بعد تاميم الشركات التى كانت تمتلكها كبرى العائلات اليونانية هاجر أصحابها من مصر مضطرين وغير سعداء بقرار عدم تجديد مدة إقامتهم ببلدهم الحبيب. و قد عبر عن فرط إنفعاله بهذه الهجــرة الكاتـــب اليونـــانى الأصل السكندرى المولد ستراتيس تسيركاس فى كتاب أرياخنى وهو الجزء الثانى من ثلاثيته الشهيرة وعلى لسان بطلته التى كانت سيدة يونانية تسكن فى حارة بالقاهرة ولديها صفات أى سيدة مصرية شعبية أصيلة، تتعجب لهجرة اليونانيين من مصرقائلة: ” كيف تذهبوا للغربة وتتركوا وطنكم ؟( تقصد مصر) من سوف يضئ شعلة الأجداد”

مجلة البيت ديسمبر 2007

تحت عنوان: بهاء الموت

Advertisements

2 Responses to “The Greek Cemetery… an open museum”

  1. Nadia Says:

    Hi Noran,
    nice article. I have a book my mom got for me a while back. All about Alexandria and the history of all the different nationalities that lived and formed Alexandrida. It did not have a section about the cemetary, so it was nice reading about that.Keep the good work going

  2. noranshafey Says:

    Thanks again ya Toshka, next time you’re in town we’ll go visit together; it’s a must see.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: